الشيخ محمد الصادقي الطهراني
234
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ومسكنة ، وهم ممدود لهم بأموال وبنين وهم بعدُ أكثر نفيراً ؟ ! واللَّه تعالى يبعد المسلمين في تصريحه قاطعة : « لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوهم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون » ؟ . « 1 » بلى ! إنهم مضروب عليهم بالذلة حيث ما ثقفوا إلّا بحبل من اللَّه وحبلٍ من الناس ، و « لن يضروكم إلّا اذى » ولكن شريطة تحقيق شروطٍ من اللَّه وكما قال اللَّه : « يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فرقاً من الذين كفروا يردوكم عن ايمانكم كافرين * . . ومن يعتصم باللَّه فقد هدي إلى صراط مستقيم * يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل اللَّه جميعاً ولا تفرقوا . . * ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون * ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم . . * كنتم خير أمة أخرجت الناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باللَّه . . * لن يضروكم إلّا اذىً وإن يقاتلوكم يولّوكم الأدبار ثم لا ينصرون * ضُربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلّا بحبل من اللَّه وحبل من الناس وباءوا بغضب من اللَّه وضُربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات اللَّه ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون » . « 2 » فهناك ذلة بترك الحبلين ومسكنة على اية حال لكفرهم بآيات اللَّه وقتلهم الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، فلو أنهم تمسكوا بالحبلين لزالت عنهم الذلة والمسكنة تماماً ، أو انهم تمسكوا بحبل واحد وكما هم متمسكون الآن بحبلٍ من الناس « 3 » لزالت عنهم الذلة على حدِّ تمسُّكهم وتماسكهم مع بعض ، ثم المسكنة هي حالة الاحتياج وان كانوا في غنىً ظاهرية اقتصادياً وكما هم لزامهم هذه الحالة وان ملكوا ثروات العالم .
--> ( 1 ) . 3 : 108 ( 2 ) . 3 : 109 ( 3 ) . وان كان حق التمسك بحبل من الناس ان يتبنى حبلًا من اللَّه ، ولكن لحبل من الناس متحللًاعن حبل اللَّه اثره وجاه تارك الحبلين تماماً